الذهبي
604
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
قرأ بالروايات على ابن مجاهد ولازمه مدة « 284 » ، وعلى أحمد بن سهل الأشناني ، وعلى أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم ، فبلغ عليه إلى « التغابن » ، وأخذ الحروف سماعا عن محمد بن خلف وكيع ، وأحمد بن فرح ، ومحمد بن جعفر القتّات ، وعبد اللّه بن الصّقر السكري ، وإسحاق بن أحمد الخزاعي ، والحسن بن الحباب ، وغيرهم . وقد أطنب أبو عمرو الداني في وصفه وقال : لم يكن بعد ابن مجاهد مثل أبي طاهر في علمه وفهمه ، مع صدق لهجته ، واستقامة طريقته ، قرأ عليه خلق كثير ، وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين ، فكان بارعا فيه . قال القفطي في " أخبار النحاة " : قرأ أبو طاهر كتاب سيبويه على أبي محمد بن درستويه الفارسي ، ولم ير بعد ابن مجاهد في القراءات أحد مثله « 285 » [ 107 / ب ] . قال الداني : سمعت عبد العزيز الفارسي يقول : لما توفي ابن مجاهد ، وأحق يوم موته ، أجمعوا على أن يقدموا شيخنا أبا طاهر ، فتصدر للإقراء في مجلس ابن مجاهد ، وقصده الأكابر ، فتحلقوا عنده ، وكان قد خالف جميع أصحابه في إمالة « الناس » لأبي عمرو « 286 » ، وكانوا ينكرون ذلك عليه . قلت : قرأ عليه عدد كثير « 287 » ، منهم : عبد العزيز بن خواستى الفارسي ، وأبو الحسن الحمامي ، وعلي بن محمد الجوهري ، وأبو الحسن علي بن
--> ( 284 ) زيادة من : ا ، فقط . ( 285 ) انظر : إنباه الرواة 2 / 215 . ( 286 ) اختلف في لفظة « الناس » عن أبي عمرو من رواية الدوري ، فروى إمالته أبو طاهر بن أبي هاشم عن أبي الزعراء عنه ، أي بإمالة فتحة النون منه في موضع الجر حيث وقع ( انظر : النشر 2 / 62 ) . ( 287 ) كثير : س ، ن ، ك ، م - : ا .